الحاج سعيد أبو معاش
462
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لَما فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل جبرئيل بهذه الآية : ( وآت ذا القربى حَقّه ) « 1 » فقال محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ومَن ذو القربى ؟ وما حَقّه ؟ قال : فاطمة تدفع إليها فدكاً ، والعَوالي ، فاستَغلتها حتى توفي أبوها ، فلما بويع أبو بكر منعها ، فكلّمته في ردِّها عليها ، وقالت : انها لي ، وان أبي دفعها إلي ، فقال أبو بكر : فلا أمنعَكِ ما دفع اليكِ أبوكِ ، فأراد ان يكتُب لها كتاباً فاستوقفه عمر بن الخطاب ، وقال : انها امرأة ! فطالبها بالبيّنة على ما أدعت ، فأمرها أبو بكر فجاءت بأمّ أيمن وأسماء بنت عميس مع علي ( عليه السلام ) ، فشهدوا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة ومزّقها ، فمحَاها ، فحلفت ان لا تكلّمهما ، وماتت ساخطة عليهما « 2 » . ( 33 ) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي باسناده عن زينب بنت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وباسناد آخر عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) عن أبيه ، وباسناد ثالث عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) ، وباسناد رابع عن عبد الله ابن حسن بن الحسن ( عليه السلام ) ، قالوا جميعاً : لَما بلغ فاطمة عليها السلام اجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها ، واقبَلَت في لُمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، وما تخرمُ مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى دخلَتْ على أبي بَكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار ، فضرَبَ بينها وبينهم ريْطَة بيضاء - وقال بعضهم : قبطية - ثم أنّت أنّةً
--> ( 1 ) الاسرار : 26 . ( 2 ) روي في السيرة الحلبية : ( ج 3 ص 362 ) عن ابن الجوزي ، وفي نهج البلاغة ( ج 4 ص 101 ) .